27‏/02‏/2012

المرأة

" المرأة " ، يتبادر إلى أذهان البعض حين يسمع هذه الكلمة معانٍ كثيرة ، مثل : (الضعف ، الذل ، عدم القدرة على الإنجاز ، ... ) ،سيقول البعض حين يقرأ ما أقول أن هذا كان قديماً ، لكن وأقولها بمرارة ، أنه ولهذه اللحظة لا يزال هناك مجتمعات وفرق تعتبر المرأة كائنًا لا فائدة له سوى تحقيق ما يريد الرجل وما ينقصه ، وتدركون هنا ما أقصد ، وكذلك تمارس عادات تنتهك حقوق المرأة ككائن حي ، أذكر منها أبشعها : التسمين القصريّ والذي أعتبره نظاماً غبيًا لا أدري لمَ لم يوّقف قانونيًا !

ومن هنا يجب على منظمات حقوق المرأة تكثيف البحث عن مثل هذه الظواهر لمحوها من العالم البشريّ ، والوقوف على هذه القضايا بجدية ، وتغطية أكبر شريحة من النساء ، والبحث عنهنّ لتوعيتهنّ .


لا شكّ أن النظرة الدونية للمرأة تم مسحها عن العقل البشري بحفظ الدين الإسلامي لحقوقها وكرامتها، لكن كثيرًا من البشر من هم مبتعدون جدًا من تعاليم أعظم الديانات "الإسلام" ، الذي لو طبّق بحذافيره وأوامره ونواهيه لما كان حالنا ما هو عليه الآن .

لكن يجب علينا أن نعترف أن المرأة برزت بوضوع في القرن الأخير، وفي شتلا المجالات، وقامت بما يقوم به الرجال وحاولت منافستهم وفي كثير من الأمور تخطت قدراتهم فيما يتناسب مع دينها وعقيدتها وقدرات جسمها .

عادةً ، عندما يقابل أحد اتهاماتٍ باطلة تجاهه ، يحاول جاهداً أن يبطل مصداقيتها بإنجازاتٍ يقوم بها ، وهكذا المرأة ، بعد أن كانت هي الضعيفة في كل المجتمعات والأوقات والأزمان ، وحتى بعد أن جاء الإسلام مكرمًا لها بقيت طائفة جاهلة لا تدرك قيمة المرأة فأهانتها ، لكن المرأة انجزت كثيرًا مما ينجز الرجال وعلى مسويات عالمية ، فاستطاعت أن تكسر مفهوم ضعفها بذلك .
هنا سأستعرض بعضًا من الإنجازات التي قامت بها المرأة الفلسطينية متحديةً واقعها وما يفرض عليها مجتمعها من قيود، نقلتها من صفحة فتيات نحو المستقبل على الفيس بوك ، أضافت للمرأة قوة فعلية :

-'إقبال' فلسطينية تدخل جينيس كأصغر طالبة طب بالعالم
استطاعت طفلة فلسطينية الخروج عن المألوف، والتحقت بكلية الطب وهى فى سن لم تتجاوز الـ 14 سنة من عمرها لتصبح أصغر طالبة طب على المستوى العالمي.
الطفلة الفلسطينية 'إقبال محمود الأسعد' دخلت موسوعة 'جينيس' للأرقام القياسية العالمية، بوصفها أصغر طالبة طب على مستوى العالم، إثر السماح لها بالالتحاق بكلية طب 'وايل كورنيل' فى قطر.








 http://www.youtube.com/watch?v=M4Xk4camwV8&feature=youtu.be


-"النجارة آمال".. تحدٍ وصمود لإثبات الذات والوجود
من قال أن المرأة مخلوق ضعيف، لا تستطيع خدمة نفسها في أحلك الظروف؟"، سؤالٌ قد يخطر على بال أي شخص يمكن أن يمر من أمام تلك الورشة الصغيرة في وسط مخيم النصيرات؛ والتي انهمكت داخلها آمال أبو رقيق المرأة الأربعينية بممارسة مهنة النجارة، تلك المهنة التي احتكرها الرجال لفترة طويلة دون أن يخطر ببالهم أن يأتي الوقت الذى ستكون المرأة فيه وضع المنافسة مع الرجل في أصعب المهن.
- طفلة 5 سنوات بغزة تنتظر دخول موسوعة جينس كأصغر صانعة نسيج :
تتقاطر حبات العرق الفضية متراقصة من جبينها مبللة بشرتها السمراء، بينما تنشغل أناملها الصغيرة بتشبيك خيوط الصوف على آلة النول التراثية، وكأنها تعزف مقطوعة موسيقية من وحي الفلكلور الفلسطيني الضارب بالجذور، إنها الطفلة نداء عدوان ابنة الخمس سنوات، التي أدهشت زوار مهرجان الجذور التراثي الثامن عشر بخانيونس جنوب القطاع التي نظمته جمعية الثقافة والفكر الحر، بانتاجاتها الصوفية المميزة من خلال عزفها المتقن على ألتها " النول".

-تمام الأكحل فنانة تشكيلية فلسطينية صوَّرت بإبداع ريشتها وعلى مدى أكثر من خمسين عاما تراث الشعب الفلسطيني وواقعه.




- مشاركة نسائية في مركز الفروسية في غزة

الشابة علا ابو صافية تشارك في تدريبات ركوب خيل بمركز الفروسية في مدينة غزة. وافتتحت ادارة جديدة لمركز الفروسية هذا الاسبوع المجال للفتيات بالمشاركة في تدريبات ركوب الخيل بعد احتكاره على الشبان فقط.  
 مشاركة نسائية في مركز الفروسية

- فن تصوير الصمت - هناء عوض ولمشاهدة تقريرها :
http://www.youtube.com/watch?v=N61e_S_9Dzk&feature=share&fb_source=message

- ميس منصور اول مديرة لمستشفى في فلسطين :
http://www.youtube.com/watch?v=q3kIZ66aaw8

-The First Palestinian Female Car Mechanic أول فتاة فلسطينية تشتغل في ميكانيكا السيارات
http://www.youtube.com/watch?v=KgOv_PwdN58&feature=relmfu

-فتيات فلسطينيات يخترعن عصا الكترونية للمكفوفين
http://www.youtube.com/watch?v=P-qm9pR1N_s

-فلسطينيات يصنعن أفلاما كرتونية بنكهة فلسطينية خالصة
http://www.youtube.com/watch?v=WMnq-4RMxac&feature=related


وأختم بأحد التقارير التي كتبت في مريم لولو :

الطفولة الفلسطينية بكل الأحوال وبكافة المستويات والمقايس ضائعة لا محالة مابين استهداف الاحتلال لكافة أنماط الحياة الفلسطينية وتعمده التدمير وما بين اختلال التوازن للوضع الاجتماعي والاقتصادي والتعليمي والنفسي جراء الظروف الداخلية التي ألمت بالمجتمع الفلسطيني وبالتالي طفولة محرومة من الأمن والأمان وممارسة حقها في الحياة كباقي أطفال العالم الذي يمرحون ويلعبون دون جدوى لاي شيئ يعيق مرحهم ولعبهم باعتبار ذلك جزء من حقوقهم المشروعة...طبعا بالنسبة للطفل العربي او الطفل في بلدان اخرى عدا فلسطين ولبنان والعراق الذي عاصر ويلات الحروب والاقتتال... ورغم ذلك بصيص أمل شق طريقه وبقوة نحو الهدف ..بعيدا كل البعد عن اليأس ومنغصات الحياة اليومية...
"مريم لولو"  زهرة من زهرات فلسطين شقت طريقها الى الحقل الاعلامي واقتحمت هذا المجال لثبت للعالم بأسره أن اطفال فلسطين قادرون على اجتياز الصعوبات الجمة التي تعترض طريقهم وقادرون على المواصلة من اجل تحقيق طموحهم رغم كل شيئ..
عام 2004 مـ بدأت مريم كمقدمة برامج اطفال متميزة في اذاعة صوت القدس بغزة ويبدو انها أحبت مهنة الاعلام وشعرت انها تستيطع التعبير عن رأيها بمساحات أكبر مما كان يسمح لها ومخاطبة الأطفال ممن هم بعمرها أو أصغر منها من خلال الحوارات التلفونية التي كانت تتلاقها من خلال برنامجها الاسبوعي الذي كانت تطرح من خلاله قضية من قضايا المجتمع الفلسطيني فيما يتوافق بمدى ثقافة ووعي وادراك الطفل لما يطرح ..برنامجها لاقى استحسانا كبيرا وقبولا لدى الاطفال ومشاركات متعددة لم تنتهى لبرنامجها فكانت "لولو" تتابع طيلة الأسبوع الاحداث وتنتقى الحدث الأهم والأبرز والأنسب لمناقشته وتبادل الأراء مع الاطفال بمساعدة فريق العمل الاذاعي وكانت مريم قد تناولت في حلقات اذاعية سابقة حوارات حول القرى والبلدات الفلسطينية التي احتلها الاسرائيليون عام 1948 وحلقة اخرى عن الاسرى وحياتهم ومدى تأثر ابناء هؤلاء الاسرى من الاطفال حين يشاركونها البرنامج ويرسلون التحايا لابائهم...كم انها لحظات مؤلمة استطاعت مريم ان تصفها وتناقشها مع هؤلاء الاطفال...ورغم سنها الصغير فهى الى جانب العمل الاعلامي تجيد التمثيل والانشاد والرسم والقاء الشعر وكتابته،، وكل ما سبق لم يعيق دراستها فكل عام تحصل على المرتبة الاولى وفازت بمسابقة حفظ القران الكريم التي نظمت على مستوى قطاع غزة..
مريم لولو في إحدى أحاديثها للصحافة المحلية كان لها وجهة نظر خاصة لما حصل من اقتتال داخلي في قطاع غزة معتبرة ان هذا شيئ سلبي ومؤذ كون الاحداث انعكست على الاطفال وولدت لديهم طابع العنف الى جانب التوتر و حالات القلق الذي لازم معظمهم مطالبة كافة الاطراف الفلسطينية بمراعاة الاطفال والتصدي للاحتلال فقط،، صورة مشرقة وبراقة لاطفال فلسطين الذي لازالو يحلمون بتغيير الواقع الأليم الى الاحسن بقدر الامكان كونهم حرموا من كافة حقوقهم المشروعة ويحاولون بكل جرأة وبراءة ايصال صوتهم الى اطفال العالم بأسره لعل هناك من يسمع.



وهذه نماذج قليلة جداً ، وهناك غيرها الكثير والكثير ، وأنوه انني أتيت فقط بأشياء جديدة ، فما بالكم بما فعلت المرأة قديماً ؟
كانت المرأة شاعرة وكاتبة ، مقاومة ، ومشاركة في المجلس التشريعي ولا زالت ، وكانت تقرر ، وتتحمل المسؤولية ، وشاركت المرأة الرجل في كل شيء .

إذاً المشكلة في المرأة نفسها ، أن تقبل أن يقال عنها ما يقال هو سبب تمادي كثيرين على حقوقها وشخصها ، إذا أدركت المرأة قيمتها وفعاليتها في المجتمع ، لن ترضى بأي انتهاك قد يصيبها .


لن نبررَ احترامنا ومحاولة دفاعنا عن المرأة ، حتى أننا سنحاول عدم الدفاع عنها ، فهي قادرة على أن تكون ما تريد ، والمرأة أقوى بكثير من أي أحد يحاول الدفاع عنها ، فقط يجب عليها أن تعلم أنها مرأة .

25‏/02‏/2012

إسرائيل ، موجودة ؟

أن تكره شيئًا ، ليس معناه أن تنفي وجوده ، وخصوصًا عندما يكون يعمل ويجدّ من أجلِ ترسيخ وجوده الذي لا يملك حقًا تاريخيًا له .
(إسرائيل) ، كثيرون من الفلسطينيين يعتبرونها سرابًا وليست موجودة على أرض الواقع ، وهذا نابعٌ من غيرتهم على أرضهم وإيمانهم بأحقيتهم في امتلاك الأرض ، وأن إسرائيل لا تملك ذرة رمل من المساحة المسمّاة (فلسطين) .
وفي الآونة الأخيرة ، كثر الحديث عن هذه النقطة بعد خطاب رئيس الحكومة المقالة بغزة " إسماعيل هنية " عند زيارته القاهرة ، وحين تحدث في خطبته عن عدم اعترافه بإسرائيل ، وكان قد قال مقولته المشهورة "لن أعترف بإسرائيل " ، مبدئيًا عدم الاعتراف بإسرائيل له أهمية عظيمة ، لكن الخطأ أنه قيل في الوقت غير المناسب .
 فكروا معي مليًا :
أن نعترف أو لا نعترف نحن كفلسطينيين بإسرائيل ، سيؤثر في اقتصادها ؟ سيدمر سياحتها ؟ سيخرب التعليم والصحة عندها ؟ لن يكملوا اختراعاتهم وابتكاراتهم ؟ لن يقرأوا كما كانوا من قبل ؟
قبل أن نقول كلاماً مثل هذا - أقصد ان نعترف أو لا -،  علينا القيام بأشياء كثيييييرة ، لا نقوم بعدم الاعتراف بها قبل أن نستعيد قوتنا القديمة ، وأقصد قديمًا قبل أن نخرّب فلسطين باتفاقية "أوسلو" والتي لنا فيها حديث مطول لست بصدده الآن ، عندما كنا أصحاب الحجارة والبواريد البسيطة ، عندما كنا فلسطينيين بصدق ، يجب علينا أن نتحد (وهذا الكلام ملّينا من كتر الحكي فيه ، لإنو اكتشفنا إنو للأسف القصة لعبة ولاد صغار ، وع قولة أختي الصغار بيلعبوها اشطر منهم ! ) .
 علينا أن نجعل الأقصى والأسرى والعودة جلّ فكرنا ، علينا أن نعيد من لهم الأحقية في التعليم والصحة ، وأن نسلم صاحب المكان المناسب مكانه ، وبصراحة أعتقد أن السياسيين قرأوا كثيراً من كتب الإدارة والاقتصاد التي يعلمونا إياها الآن أو مثيلاتها ، وأن هناك دروسًا كاملة تختص بالتنظيم وتوزيع المهام وقبله التخطيط الاستيراتيجي ، وأقول بمرارة أن ما ندرسه فقط (حشو للأدمغة ) ، ولن نتقدم إلا إذا كانت هناك مساحة حرة كبيرة لكل فرد ليفكر (وهذا من سابع المستحيلات)، فالمجتمع العربي مجتمع فيه من صفات القبليين الكثير والتي لا زالت تسيطر عليه وعلى عقله ، ولا زال التعصب سيييد الموقف ، وفيه أيضًا أن نتبع حاكمنا ورئيسنا ونعبد ما يقوله بدون نقاش ، وهذا أبدًا لن يقدمنا خطوة للأفضل .. !
فلسطين كانت ولا زالت أمنا وقلبنا وروحنا ودمنا وكل شيء في حياتنا ، لكن هذا لا يعني أن يعمى على بصائرنا ، ونكذب على أنفسنا ونقول أن إسرائيل غير موجودة ، إسرائيل موجودة ويجب علينا أن نسعى جاهدين إلى محيها من العالم البشري وخارطته ، وأول خطوة لذلك أن نعترف بقوتها ووجودها ، ولا نجعل نقول أن الله معنا ، يجب أن نكون معه حتى يكون معنا ، أن نصحو على أنفسنا ، ونتوب ونعمل صالحاً ..

وَ سلآمتكْ يا وطنْ !
مريم طاهر لولو

20‏/02‏/2012

كفانا !


لا يقوم الرجل المتضايق ماديًا  بتعبئة سيارته إلا عند نفاذها تماماً من الوقود .
لا تقوم ربة المنزل المقتصدة بتبديل ستائر المنزل إلا بعد اهترائها كاملة.
ولا يبدل الشعب العربي عقله المتقاعس إلا بعد فوات الأوان ، واحتدام الأمور وتصعيبها ! 


بعد نفاذ معدة الشيخ خضر عدنان بمدة طويلة استدرك الفلسطينيون ما يحدث ، كانوا في أول عشرين يوماً ينادون بصوت منخفض ، ثم في الأربعين ازدادت حدة صوتهم ولكن قليلاً ، وفي الخمسين قرروا أن ينتفضوا إن أصاب الشيخ ضرر ، وفي الستين خرجوا بمسيرات وفعاليات يعشقون انعقادها ، فمرة يضربون عن الطعام في خيمة ، ومرة أخرى يهرب الطلاب من مدارسهم بحجة التضامن ، ومرة يجرحون أنفسهم ويوقعون بالدم، و لست مدركةً لهذه اللحظة أثرها ، سوى ما يقولونه أنه دعم للشيخ في محنته ، وأن ذلك أقل القليل من واجبهم تجاه الشيخ المناضل ، قد يظن البعض ان ذلك يزيد خضر عدنان ثباتاً وإيمانًا ، لكنني كمريم لا أعتقد أن ذلك يؤثر شيئًا ملحوظا عليه ، فهو أصلاً يحمل في قلبه من الإيمان الذي من الصعب إيجاده في القلوب حاليًا ، وعقلانيا أن تزيد على شيء ذي كمية كبيرة بشيء ذي كمية صغيرة لا يؤثر أو بالأصح لا يلاحظ أثره . |نتاج ما درسته في الكيميا|
|| ما علينا || ..


أصبح حساب عدد أيام إضراب الأسير خضر عدنان تميزاً ، كلٌ يودّ أن يخرج صباح كل يوم وكانه يتسابق مع غيره ليعلن اليوم رقم الـ "كذا" على إضراب الشيخ خضر عدنان ، حتى أنني أستهجن أننا اصبحنا نعد أيامه وكأنه من الطبيعي أن لا يأكل إنسان أكثر من يومين متتاليين ، أو أن يتمتع بحق من حقوقه ، و هو الآن يُمنع من حق من أجل حق ، معادلة صعبة !
 وصدقًا أخشى أن يصبح اليوم المئة ولا زلنا نحسب ! 
|| كمان ما علينا || ..




لعلّ خضر عدنان بإضرابه يود إيصال رسائل كثيرة ولدت مع إضرابه ، منها ما خطط لها قبل ومنها ما ولدت بعد ، لم تصل هذه الرسائل بعد لكثيرين ، هو لا يريد من الذين خارج السجن أن يسجنوا أنفسهم ويضربوا عن الطعام ويعطلوا مصالح الحياة عندهم ويوقفوا مسيرة التعليم ، بل على العكس تماماً ، فهي مدرك أن ذلك لا يخدم إلا الصهاينة ومشروعهم التجهيلي والإلهائي .
كفانا غباءً ! نحن لا نحتاج لكل ذلك ، فالحافز المعنوي لا قيمة له بدون شيء ملموس يغير من الواقع ، رجاء ً !


ساستنا -الذي ضيّعوا حاضرنا ومستقبلنا وقبل ذلك تاريخنا - لا زالوا يظنون أن هناك متسع للحياة في خضر عدنان فيتمهلون حتى يصبح شيء يجبرهم على أن يثوروا وينتفضوا ويغضبوا !
ألهذه الدرجة أصابتنا لامبالاة بحياة إنسان !
ثم إنه أين دور ما يسمَّون بمنظمات حقوق الإنسان ؟ أم أن دورها يبرز فقط في من ينتمون لإنسانيتهم ؟
يعني ، "أميركا" الأم الحنون ، التي تغطي نفسها بغطاء الخوف على العالم العربي ، كخوفها على السوريين الآن ، أين هي من القضايا الأكثر إنسانية في العالم ؟ || الأسرى ||
لعلنا نعيش الآن في عالم "شاهد ولا تستغرب" ، فحين أتساءل وأصدقائي عن هذه الأمور وأخرى تتعلق في السياسة نقف " مبلمين " أمام الواقع ، أميركا الامبريالية الخادعة الكذابة والتي هي المسؤولة عن كل الذي يحصل الآن في كل مكان ، لكن بدون أي دليل يشهد ضدها أو ورقة تكون من نصيب العرب - اللي ما شاء الله عليهم يُحسدوا من كتر ذكاءهم الخارق وسرعة البديهة عندهم - . !


الخلاصة ||
نحن نحتاج لسياسيين وقادة قادرين على التخطيط ووضع استيراتيجيات بعيدة المدى ، ليس ليوم أو اثنين ، نحتاج مفكرين يستطيعون فهم ما هم عليه الآن وتحليل ما يدور حولهم ، المشكلة أن الجميع الآن أصبح محللاً سياسيًا لا مثيل له ، ويخرج كل يوم بتحليل (غير شكل) ، وفي النهاية تقع على رؤوسنا !
إسرائيل تملك ذكاء يجب أن يكون له ندٌ أذكى منه ، للقدرة على غلبته ، فهي قادرة على تشتيت قوانا الفكرية ، فنلحظ أنها تقوم بكل شيء في وقت واحد ( الأقصى - الاعتقالات اليومية - انباء الحرب - الكهرباء- خضر عدنان .... ) .
 أشكر كل المتضامنين ، انا لا أنعت تضامنكم بالناقص ، كفيتم ووفيتم .. :)
أتمنى من كل من يقرأ تدوينتي هذه أن يقرأ عن تاريخه الفلسطيني والعربي ويرى كيف أن كل من ولّي أمرنا قام بتضييع أرضنا ، وأن كل من يملك مركزاً ينسى أو يتناسى أن وظيفته الأولى كما عملنا الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - هي رعاية الرعية ..

وَ سلآمتكْ يآ وطنيْ ..!
مريم طاهر لولو

08‏/02‏/2012

الأسد الحرّ ، الشاعر علي عصافرة

ولدت فلسطين أحرارًا كُثر ، حافظوا عليها في قلوبهم ، ضموها إلى صدورهم وحنوا عليها ، فتشكلت الفئات المضحية لأجلها ، كان الشهيد الذي ارتقى بروحه ، والجريح الذي لا يزال يعاني لكنه راضٍ ومحتسب ، وكان الأسير ... 
لعلّ الأسير هو أكثر الفئات تضحية ، يعيش في حياة ينقصها فقط ما يجعلها حياة " الحرية " ! ، لعلنا حين نتحدث عن الحرية لا ندرك طعمها ولا مذاقها ، لكن الأسير هو الأكثر دراية بها وبألوانها .. 
وجب عليّ كـفتاة فلسطينية أن أذكر هؤلاء الأسرى في كل مكان قد يزوره أحد كمدونتي ، ليعرف أن هناك فلسطينيون ضحوا وجاهدوا ووضعوا أرواحهم على أكفهم من أجل كرامتهم .. 
لن أتحدث الآن عن الآلام التي حلت بالأسير ، فهي باتت معروفة لدى الجميع ، ومن الغباء أن يتظاهر أحد أنه لا يعرف ذلك ، بالرغم من أن هناك أسرى ما زالوا يقبعون أسودًا شامخة في الاسر ، إلا أن البعض خرج في آخر الصفقات التي حصلت في فلسطين ، وهؤلاء محور حديثي في هذه التدوينة .. 


شاعر الأسرى ، الأسير المحرر : علي عصافرة ||

كما أن فلسطين تخرج كل يوم ، بل كل ساعة مبدع أو مبدعة ، كان السجن كذلك ، لا أقصد بذلك أن الغدة السرطانية (إسرائيل) توفر أجواء للإبداع والتألق والتميز ، لكن أقصد أن من فلسطين خرج من يصنع من المحنة منحة ، ومن الأجواء الرديئة مكاناً للإبداع ، ومن السجن حرية بالقلم والورقة ، وأخص بالذكر هنا مدينة الخليل ، ابنة فلسطين الأبية والتي أنجبت كثيرًا من هؤلاء .. 
المحرر علي عصافرة ، خرج إلى النور في 20 /3 /1982 م ، وكان ميلاده إحياء جديداً للقضية ، أديب وشاعر حاز على لقب شاعر الأسرى ، ولد حرًا فكانت كلماته حرة ، رغمًا عن تقييد يديه ، وإغماء عينيه ، وتعذيبه و محاولة إذلاله ، لكن روحه كانت معلقة بالله دوماً ، وقلبه مؤمنًا أشد الإيمان أنه يقوم بعمل الأحرار في زنزانة تعذيبه .. 
في تدوينتي هذه ، لن أتحدث عن حياة شاعرنا الاجتماعية بقدر ما سأتحدث عن حياته الروحية والأدبية ، لعلني وجدت في كلماته الصادقة التي حظيت أن أسمعها منه مباشرة ، رموزاً كثيرة تجعلني أقف عند كل واحدة متأملة جمال الفكر ونضجه الذي يملك .. 
كانت ابتسامته تعكس ما يناقض ما ذاق في حياته في الاسر ، لكن حديثه عن الحياة والأمل والحلم صحح رؤيتي كثيرًا ، كنت أظن أن ما أقرأه عن الصبر والأمل في الروايات مبالغاً فيه ، لكن ما رأيته ولمسته في هذا الشاعر كان أصدق تعبير .. !
لم تتوقف أحلامه أبداً ، بل تعدت قضبان السجن ، لترى النور والحرية ، تعويضًا عن الذي فقدها شاعرنا بشخصه ، رأت النور وانطلقت وازدادت وكبرت ، تألق وكتب وألّف ونشر وهو لا يزال في سجنه ، للحظة يعجز العقل عن تصديق ذلك ، لكن الإيمان الكائن في القلب يحيي العقل من جديد ، ويجعله مدركًا أن لا يأس مع الحياة ، ولا حياة مع اليأس ..

وما قلته لا يصف إلا القليل عنه وعن تميزه .. وللفخر بقيّة || 


لمزيد من المعلومات عن هذا البطل المحرر :
http://www.ahrarwledna.com/index.php?s=4&ss=14&id=238


إلى هنآ
مريم طاهر لولو

02‏/02‏/2012

ليلةٌ شتويّةُ ||

كأي ليلة شتوية ، قُطع التيار الكهربيّ عن منازل حيّنا ، وأُشعلتْ فيها شمعة وُضعت في فنجان قهوة كُسرت يده ، تجمع فيها الأب والأم وأبناؤهم ، يتسامرون ويتحدثون ، والأولاد يلعبون ويتشاجرون ، وإبريق الشاي يصارع مع آخر قطرات شاي فيه ، لا يدري من سيدفئ بها .. !
الجميع يتمنى أن تبقى الكهرباء مجافية للمنزل حتى يسعدوا بأطول مدة سويًا في غيابها .. 
لكن الكهرباء أبت إلا أن تعاندهم ، وحضرت عليهم ، ففتحت الأضواء فجأة وأشعل التلفاز ، وتسابق الجميع على شحن الهواتف الخليوية والحواسيب المحمولة ..


كانت الليلة دافئة ، وبقدوم الكهرباء كان من المفترض أن تدفأ أكثر ، لكن أحداثًا غريبة غيرت مصير هذه الساعات من هذه الليلة ، لا أدري إن كانت الكهرباء تدري أن هذه الساعة بالذات مليئة بأحداث تلخص كل ما جرى في 2011 مـ !


البداية ، مصر ||
لطالما أحببت النادي الأهلي المصري وشجعته ، نظراً لأن والدي واخي من مشجعينه ، ولطالما شاهدت مباريات وبطولات وتحليلات لهم ، إلا أن ما شاهدته هذه الليلة لم يكن ينتمي ولو بدرجة للإنسانية ! 
ظننت بداية أنني أرى فيلمًا من نسج خيال كاتب عربي ، جاءته الفكرة بعد الثورات العربية ، إلا أن أنباء القتلى والجرحى المتزايدة أيقظتني من تفكيري الساذج ، كانت الأحداث مباشرة في ستاد بورسعيد ، خلال مباراة كانت بين النادي الأهلي والمصري ، الغريب أن النتيجة كانت لصالح النادي المصري ، إلا أن غباء وجهلاً ولا إنسانية سيطر على عقول حثالة المجتمع المصري ، الذين لا يستحقون أن يطلق عليهم مصريون ، أو أن ينسبوا لأم الدنيا والحضارات العريقة والعقول الفذة "مصر" !
بدأت الجماهير تثور ، وكأن مندسين أرادوا أن يخربوا وضع مصر انتهازاً لفرصة الثورات التي فيها ، الدواعي كثيرة ، وغريبة !
كنت أراقب بصمت ، سمعت تحليلات ووجهات نظر ونداءات وصراخ واتهامات كثيرة ، لكنني فضلت الصمت والاستماع .. !


إلا أن أحدًا من الجالسين قام بتغيير محظة التلفاز إلى قناة يهمها الشان الفلسطيني أكثر ، كانت قد جاءت بخبر عاجل في شريط أحمر يتحدث عن نفس الموضوع المصري ، وفوقه برنامج يتحدث عن قضية فلسطينية ، تابعوا معي ..




"بداية كرامتي ، ثم حريتي " ||
قالها شيخ فلسطيني رفض واقعاً جائرًا فُرض عليه ، يعيش منذ فترة أزمة صحية بسبب إضرابه عن الطعام ، وحالته تتدهور بين فترة والأخرى ، لم يكن ابناً لحركة تستطيع أن تفك أسره ، ولا ابناً لحركة تتظاهر أنها تمثل كل الشعب الفلسطيني ، كان ابناً لفلسطين ، التي ضاعت كثيرًا ولا زالت تضيع ، يحسب أبناؤها أنهم بصفقة لم تقدم إلا قليلاً من حقهم الشرعي يكونون قد انتصروا انتصاراً لم يشهده تاريخ من قبل !
كان ابناً للحية تربت معه منذ بدأ الجهاد ، بقوله وبفعله .. 
"خضر عدنان" ، أسير حركة الجهاد الإسلامي ، المغيب عن عقول الأكثرية ، البعض يتذكره فيمسكون لافتات على الطرقات محتجين ، هل سيسمع صوتهم ؟
لاااااا أدري !

تألمت كثيرًا على حاله وعلى حالنا ، لكن ما قاله البطل "بداية كرامتي ثم حريتي " هون عليّ قليلًا ، فهو لن يقبل بالذلة والهوان ، وهذا ما أراه دوماً في الأبطال ..
المحطة التالية كانت الجزيرة ، تاابعوا معي .. 




الجزيرة ، واهتماماتها ||
كانت المحطة التالية ، قناة الجزيرة للأخبار ، التي اهتمت بالخبر المصريّ ، ولم تعر أي اهتمام للأسير "خضر عدنان" لماذا ؟ لانه لا يقدم ولا يؤخر من مصالحها !
كان في الجزيرة نشرة أخبار تحدثت في جزئيات منها عن ما يحدث في مصر ، ثم كان لقاء خاص مع رئيس الحكومة المقالة في غزة "أبو العبد هنية" ، كان يتحدث عن حماس ، وضعها الآن ، حماس في دمشق والعالم العربي وغير العربي ، حماس ومكاتبها ، حماس المقاومة (التي بصراحة لم أدرك نوع المقاومة المقصودة هنا ) ، تحدث عن حماس الصابرة و المناضلة .. 
ثم تحدث عن مشعل وحماس ، حماس متماسكة جداً ولاخلافات فيها بين أبنائها  (مشعل - هنية - الزهار) ، وووو ..




تضجرتُ ||
حينها ، فضلت إغلاق التلفاز ، لا أريد أن أكره ليلتي الشتوية هذه أكثر ، وتساءلت "ألهذه الدرجة الكهرباء مضرة ! "
مصر والكورة ، الأسرى وحالة التنطيش لحالتهم ، الكابتن جوزيف ، أبو تريكة ، حسام حسن ، هنية ، ومشعل ، حماس والزهار ، خضر عدنان ، بابا - ماما - إخوتي  و مريم !


إلى هنا !

صالون نون الأدبي

هذا كان حوار الجلسة الراقية التي شاركت فيها كضيفة في صالون نون الأدبي للمرة الثانية . كان لقاء ممتعًا ومثمرًا وتناولنا فيه عددًا من المح...