28‏/04‏/2012

بقلم الأسير القائد : أحمد المغربي


قد نتقمص أدوار غيرنا لنصف قليلًا من أحوالهم، لكننا أبدًا لن نتقنَ الأدوار كحقيقتها، لأن الناي الذي نعزف عليه يخشى تملق الموسيقى وانحناءاتها، ويخشى علينا إلحاق الأذى بقضايا هي أسمى منا جميعًا، بل وكل تفاصيلها أسمى منا، ابتداءً من دمعة تروي شقوق عجوز، وانتهاءً بصرخة لم تخرج بعد !

أصدقائي، أترككم وكَلمَ أسير، يرى الخارج كما كان قبل ان يدخل السجن، لن أعقب على ما يراه، كفى قلبي حرقةً !

بقلم الأسير القائد : أحمد المغربي
أحمد المغربي معزول منذ تاريخ 15/3/2004

لقد اشتقت للسماء وزرقتها للغيوم الملبدة بسحبها.. نسيت النجوم وزينتها ، أذكر المروج والبساتين وكثرة خضرتها..
تشتهي عيوني ملامسة زهرة يفوح شذاها بريح الزعتر.. ونوار الياسمين والبرتقال ،،أستلطفه على ضيق الحال وزحمة المكان..
أواسيه بنعيم الجنة وخضرة الأفنان .. فيسبّح بحمد ربه .. ويتذكر عتمة يونس ببطن الحوت..
وصبر أيوب على ابتلائه.. وسجن يوسف..
وبكاء يعقوب على فراقه.. وعزم محمد وقهر أعدائه .

العزل الانفرادي وما أدراك ما العزل الانفرادي ..
ظلمات تعشق ظلمات. كلما حاولت جاهدا أن تقصي واحدة أتتك الأخرى بخيلائها هكذا دواليك ..
شدة وعسرة .. عزيمة وإرادة تتصارعان بكل حين ولحظة، وكل يوم وليلة تتعاقبان كالليل والنهار، صراع من أجل البقاء والحياة ،،

24‏/04‏/2012

تقول فلسطين

تقول فلسطينُ :


تبارى الناس حولي بغوني، وأنا بصمتٍ أنادي أغيثوني، أغريبٌ يدوس ثراي وقلبي، وعربٌ واقفون يصنتون أنيني ؟!
ثكلايَ نمنَ خلف جفون عيوني، وجفني ألهبه ذلّ قومي، أيا أمة كان العز دمها ودمي، لمَ تركُ الحضور لمن يذلّوني؟!
صباحات النصر قطعت بقومي، وإن ظنّوها خابت عيوني، دجى الليل جار عليهم وربّي، وهم يرقصون ويغنون سجيني !
فجرُ أمسي نسيني فكلّمني، وتُربي كلّم النجمَ لوصلي، بلادَ المجون كفى مجونًا يضجرني، جنّي عليكِ لا على أوتار أرضي !
أبناء رحمي أيا سويداء روحي، جودوا قلوبًا وعقولاً تحميني.
إذا الزمان أنساكم أنيني، فالرب فوقي ناظرًا حالي.


إلى هنا ~ مريم طاهر لولو

22‏/04‏/2012

تقرير الجلسة التي كنت فيها ضيفة صالون:"نون" الأدبي .


مريم لولو إبداع وتميز في صالون نون الأدبي

كتبهافتحية ابراهيم صرصور ، في 22 نيسان 2012 الساعة: 14:00 م


بسم الله الرحمن الرحيم
عند الخامسة من بعد عصر الأحد الموافق الخامس عشر من أبريل 2012م كانت جلسة صالون نون الأدبي في المركز القومي للدراسات والتوثيق، بدأت الأستاذة فتحية صرصور اللقاء مرحبة بعودة الدكتورة مي بعد حضورها مؤتمرا في الأردن الشقيق، ثم رحبت بالحضور فقالت:
الحضور الكريم أهلا وسهلا بكم في جلسة جديدة متميزة كما نحن دوما متميزون بحضوركم ودعمكم وبعد:
"يُعرَّف الإبداع بأنه: العملية التي تؤدي إلى ابتكار أفكار جديدة، تكون مفيدة ومقبولة اجتماعياً عند التنفيذ" والمبدع هو ذاك الشخص الذي استطاع أن يبدع ويبتكر جديدا لم يسبقه له أحد.
وأنا أقول إن الإبداع لا موعد له؛ فلا عمر للبداية، ولا زمن للنهاية، ثم إن كثيرين هم من بدأت إبداعاتهم في سن متقدمة، وكانت لدى الآخرين في سن متأخرة، وآخرون توقفت بهم عند نقطة معينة فتوقفوا معها.
ضيفتنا لهذا اليوم مبدعة، متعددة المواهب، إنها طفلة لكنني أخجل أن أصفها بالصغيرة، فهي رقيقة كنسمة الطفولة، ناضجة وواثقة من نفسها كما الشباب، ذات خبرة وتجربة لم يتسنى للكثيرين من كبار السن أن يمروا بها, لها من النجاحات والتميزات ما لم يتحقق للآخرين.
أعجبت بها من سنين، وأنا أتابع برنامجها مريم تسأل في إذاعة القدس، برنامجا للأطفال، تقدمه مريم الطفلة الخبيرة، ذات الحضور غير العادي، وهي تمتلك ناصية اللغة التي يفتقر لها كثير من المتخصصين.
أعجبت بها لكني لم أَعجب لما تمتلكه من مواهب وإبداعات وذلك لأنني أعرف تاريخ العائلة التي تنتسب إليها من جهة الأب والأم، لقد اشتهروا بالتفوق والنبوغ.
التقيتها في يوم دراسي عقد بمديرية التربية والتعليم، تَحدَثَتْ بكل ثقة وثبات أبهر الجميع، تقدمت إليها خطوتين، عرّفتها بنفسي والصالون ورغبتي في استضافتها.
لم تقل كما يمكن لأقرانها قوله؛ لم تقل سأرد عليك بعد أن أعرض الموضوع على والدّي.
خُلقت مريم مبدعة ووجدت التربة الخصبة والرعاية الفائقة، ثم إن الثقة التي مُنِحَتهَا من الأهل هي من أهم عوامل الإبداع الذي لا يمكنه العيش في وسط ظلامي يفتقر للثقة.
حادثتها عدّة مرات، لم تشعرني في واحدة منها إنها قد تعتذر، ولم تُسوف أو تتراجع عن اتفاقنا كما يحدث معنا أحيانا، قلت هذه أخلاق المؤمن وصفات الإيمان.
سأعرفها بما عرفها به مذيع قناة الكوثر حين استضافها إذ قال: إنها مريم طاهر لولو، المتألقة، تميزت في مجالاتٍ شتى، أبدعتْ وتألقت فيها، ووضعت بصماتٍ تشهد على تألقها.إنها زهرة من زهرات فلسطين، شقت طريقها في الحقل الإعلامي بداية، واقتحمته منذ كان عمرها أحد عشر عاماً، لتكون في ذلك أصغر إعلامية في فلسطين.تألقت مريم في الجانب التكنولوجي، فكانت مبرمجة ومصممة لبرامج وألعاب تعليمية، وهي عضو في فريق ميديا سوفت التابع للأستاذ أيمن العكلوك، مشرف التكنولوجيا والحاسوب في وزارة التربية والتعليم.أبدعت في الجانب الأدبي، ولحقت بركب الأدباء والكتاب لتكتب كل ما يجول في خاطرها، وما تراه في واقعها، فكتب نصوصاً نثرية، وقصصاً ومقولات، وكذلك مقالاتٍ اجتماعية وسياسية، تنشرها عبر مدونتها الإلكترونية "لوحتي".وأضافت الأستاذة فتحية: لقد رسمت مريم لوحتها مستخدمة ألوان وزخارف نوعت فيها، فكانت كمن يطوف في بساتين قطوفها دانية ومن كل أنواع الزهور، وزينتها بخارطة الوطن، ولم تترك ذا شأن نضالي أو قيادي أو إنساني إلا كتبت عنه؛ كتبت للشيخ خضر عدنان ولهناء شلبي، كما كتبت لجمعية الحق في الحياة وذوي الاحتياجات الخاصة، وصفت ليلة في السجن، وليلة شتاء بارد، كتبت للأم ولبلاد العرب وللحبيب محمد.
وإن كانت الأشياء لديها لا تكتمل فإنها تُقرّ بما لا يدع مجالا للشك بأن هذه فلسطين وهذه مريم.
وهي تنتصر للمرأة وترفض ضعفها، مستدلة بشهادات لنساء مبدعاتوتنطلق عربيا لتتفاعل مع حادث بورسعيد فتكتب: البداية، مصر
 وخجلاً من القدس كتبت..!
ثم قالت الأستاذة فتحية حقا إن للتميز والإبداع عنوان هو مريم طاهر لولو التي سأتنحى جانبا لأترك لها الميدان.
بدأت مريم حديثها مقدمة الشكر للأستاذة فتحية التي قدمتها بما لم يقدمها به أي مضيف استضافها في المنابر الإعلامية، ثم قالت: يحتاج المرء لبيئة سليمة وقويمة ينمو فيها ليبدع ويتميز ويتألق، وبحمد الله توفرت هذه البيئة لي كمريم، فكان والداي وإخوتي خير أهلٍ أترعرع بينهم، لقد حباني الله والد يتفهم اختلاف الأزمنة والعصور، ويدرك أن زماننا ليس كالزمن الذي عاشه وكذلك المدرسة كان لها فضل كبير في صقل شخصيتي، والجميل أن حياتي مقسمة إلى محطات مع مؤسسات ومراكز مختلفة، فالبيت وروضتي "فاطمة الزهراء" ثم المدرسة رافقوني مذ كنت صغيرة حتى الآن، مثلت فلسطين في القاهرة وشاركت مع المدرسة في الغناء والتمثيل والمسابقات من شعر وحديث وخطابة ومسرح وغناء وكشافة ورياضة وتكنولوجيا، والكثير من الأنشطة التي أنا فخورة جداً كوني قدمتها.ثم إذاعة القدس من غزة، وإذاعة الأسرى اللتان لهما نصيب كبير في حياتي، بدأت معها في عام 2004، ببرنامج لا زلت أقدمه حتى الآن !ولا شك أنني تطورت كثيرا عن أول المرات التي أخرج فيها على الهواء مباشرة، حيث كنت أعتمد على والدي وأختي في التحضير للبرنامج، لكنني الآن أقوم بالإعداد والتقديم وحدي، وفي هذا الصدد أذكر أن كثيرين قاموا بعقد لقاءات وحلقات في فضائيات عربية وغير عربية عني كأصغر فتاة فلسطينية إعلامية.ومن بعض البرامج التي قدمتها: مريم تسأل، صوتنا أحلى، بالألوان، وقد مثلت في الكثير من المسلسلات الإذاعية الدرامية: اسمعوا حكايتي، رب اشرح لي صدري، حكايا الناس،وغيرها.مثلت دور البطولة في عدة أوبريتات غنائية مع شركة رؤى للإنتاج الفني مثل: بيتنا أحلى، أرض وحكاية، عز الدين الفارس.ثم يأتي دور التكنولوجيا والإبداع فيها في حياتي، شاركت مع الأستاذ أيمن العكلوك في مخيمات تكنولوجية، ودورات برمجة وتصميموشاركت في معارض على مستوى القطاع (من شمال القطاع حتى جنوبه)، ومبادرات على مستوى الوطن مثل: مبادرة إلهام فلسطين، ثم أصبحت مدربة لبرامج تصميم وبرمجة لطلاب وطالبات ومعلمات.للأدب والقراءة نصيب كبير في حياتي، حزت على لقب أفضل قارئة على مستوى طلاب وطالبات قطاع غزة في مسابقة " تاج المعرفة "، كنت الأصغر سنًا لكنني بحمد الله تفوقت بالمركز الأول، ولعل ذلك يرجع لوالدي الذي حفز فيّ حب القراءة والمطالعة منذ الصغر، والمسجد الذي كان يعقد المسابقات والدورات لتأهيل الداعيات والحافظات لكتاب الله.من ضمن النجاحات التي حققتها، أن حصلت على المركز الأول على مستوى القطاع في مجال ملف الإنجاز التعليمي الإبداعي، حيث كان ملفي إلكترونيًا.تقلدت منصب رئيس البرلمان الطلابي على مستوى قطاع غزة على مدار عامين بالانتخاب، وشاركت في ورشات عمل مرافقة من قبل المجلس التشريعي الغزيّ، وكذلك من جمعيات شبابيةمريمعضو في مؤسسة تامر - فريق يراعات، تكتب نصوصًا أدبية ومقالات اجتماعية وسياسية ودينية، وتطمح قريبًا إلى نشر كتاب خاص بها، ذا طراز مميز إن شاء الله.
بعد أن أنهت مريم التعريف بنفسها قرأت نصا جعلته بداية لمدونتها:

وجعْ !

تبقى نصف ساعة وخمس دقائق ليرن جرس مدرستها، تشعر بتعب يتسلل جسمها، لم تكن تشعر به في نومها، مغص شديد تزداد حدته وغضبه عليها، ثم نزل قليلًا إلى رجليها.
مشرق كان صباحها، لكن شمس سمائها لم تصل بعد إلى خلاياها، لا زالت الساعة كما كانت أمامها، ساكنٌ نائمٌ صامتٌ عقرب ساعتها، الوقت لا يمشي، وكأنه يرقبها لتقوم ثم يبدأ يومها، أخذت تضرب نفسها، حادثت خلدها :
- أحيانًا تكون القسوة واجبة على أنفسنا، حتى تكف من تمردها ! "
رفضت المهدئات التي قُدّمت لها، باعتقادها هذه أشياء كاذبة تُكشف كذباتها بعد دقائق أو حتى ساعات من تناولها.
حرّكت قليلًا أغطية فراشها، ظهرت رجلتاها، لاحظت زرقة بسيطة في أصابعها، لم تدرِ ماذا تفعل وقتها، أحضرت أمها كأس حليب لها، هو ذات الكأس الذي تبدأ به أيامها، لكن الاختلاف اليوم أن فاح منه رائحة قلبت معدتها، انتفضت من سريرها، وقفت ثم جلست وأخذت تذم كأسها:
-الملعون، أجبرني على الوقوف !
وقفت وأحضرت ما تنظف به فراشها، فقطرات الحليب تراشقت عليه وعليها!
تحرك الدم في جسمها، لازالت تشتم رائحة كأسها، فما لبثت إلا أن وجدت نفسها نشيطة بحركاتها!
استغربت حالها:
- قبل قليل كنت أحسبني لا أستطيع الحياة اليوم !
لم تعلم أنه من الممكن تغيير الحال بلحظات، صفنت في كأسها :
- لولاك لبقيت في حالتي الخدّاعة، لنعم الكؤوس أنت !
ابتسمت. أعادت تنظيم غرفتها، الوقت تداركها وفات موعد مدرستها، رتبت شعرها، وانطلقت لتبدأ يومها بنشاط جميل، ولتدرس في بيتها بدلاً من صفها.
أصغر الأشياء تستطيع تغييرنا، ولربما نكره ممارسات نظنها تزعجنا لكنها تفيدنا .. 

18‏/04‏/2012

الشيخ : خضر عدنان

حتى نثبت للعالمِ أنّ أبطالنا آباء وأمهاتٌ، ويحملون من الرقة والحنيّة ما لا يحملونه أعداء الإنسانية، وأنهم أصلب من الجبال في وجه من يسلب حقوقهم، صورة واحدة ترجمت كل ذلك، صورة واحدة أوقفت كل من يراها أمام إنسانية الفلسطينيين.
الشيخ خضر عدنان - صاحب أطول إضراب عن الطعام في العالم- ، هو وأطفاله بعد الإفراج عنه .
تم اعتقاله في  17 ديسمبر 2012 وتم الإفراج عنه في 17- إبريل -2012 

13‏/04‏/2012

دعوة :)


أصدقائي، أنقل لكم دعوةً من "صالون نون الأدبي" ..


دعــــــــــــــــــــــــوة
الأخ/ت المثقف/ة،،، تحية طيبة وبعد،،،
تتشرف جماعة صالون نـــــون الأدبي بدعوتكم للحضور والمشاركة في جلسته الشهرية، بضيافة المركز القومي للدراسات والتوثيق
بعنوان: للإبداع والتميز عنوان
ضيفة اللقاء/ المبدعة مريم طاهر لولو
وذلك عند الخامسة إلا الربع من بعد عصر يوم الأحد الموافق الخامس عشر من شهر أبريل 2012م بقاعة المركز القومي للدراسات والتوثيق
عمارة الخزندار امتداد شارع جوال غربا، بجوار محل الحداد
فكونوا معنا يدا بيد لدعم صرح ثقافي جذوره ثابتة وفروعه ممتدة للأجيال القادمة
حضوركم دعم للصالون ومسيرته الأدبية، وتفعيل للمشهد الثقافي في فلسطين مع تحيات جماعة الصالون
أ. فتحية إبراهيم صرصور – د. مي عمرنايف

06‏/04‏/2012

وَ هيَ !



وهي التي تغنّي بدون صوت كلّ يوم في عرس أبنائها ،
 وهي التي ترقص مع الهواء بدون أرجل بكوفيتها،
مُطوّقةً ببندقيّة خصرها،
وهي التي تملأ السماء زغاريدَ برشها رمل الخلود على عرسانها ،
 وهي التي تعود ليلاً إلى بيتها ،
 تعود لتئنّ ،
تعود عجوزاً تشقّق جلدها ،
 وتمزّقت ملابسها،
وضلّ الناس بحرها ونهرها،
 تعود وقد هرمتْ .
 هرمتْ .
هرمتْ .
هرمتْ .
.
.
.
.


|| مريم لولو .





02‏/04‏/2012

هناء شلبي


هناء شلبي

لم يسعفني الكَلمُ طيلة أربعة وأربعين يومًا لأتحدثَ عن "هناء شلبي" ، حتى بعد أن فكّت إضرابها وأُبعدتْ إلى غزة لم أستطع الحديث أيضًا.
ربما لأن الكلمات تستحي من نفسها وتخجل حين تخرج نعتًا لبطل، أو حتى تستحقر نفسها أمام جهابذة البشر، نعم ، إنها بطلة من أبطال هذا الزمن، الذي أهين فيه رجالٌ كُثر ، وضعفتْ فيه همم كثيرة، واستهينَ برجال كان جدودهم يحكمون ويسيطرون على العالم أجمع، والآن هم من يُسيطرُ عليهم، وهم من يُستهان بهم، وهم من أصابهم كثير من الذلة والضعف، وهم من استكانوا وتخاذلوا عن نصرة عرضهم وشرفهم، عن نسائهم وأطفالهم، وانغمسوا في مستنقعات حقيرة من الدنيا ومتاعها .

1-4 هي كذبة نيسان في العالم كله، كنت أظن أنني سأُكذًبُ أي خبر سأسمعه في هذا اليوم، ربما لأننا أصبحنا في عالم الكذابين والخداعين، وأن الكثير أصبحت حاجتهم للكذب كحاجتهم للهواء، بدأت هناء شلبي قبل هذا اليوم المليء بالكذب بأربع وأربعين يوماً إضرابها، كنت أتابع قضيتها يوميًا، آملة أن أسمع في يوم من الأيام انتفاضة حصلت كالأخيرة عام 2000مـ ، ليس حبًا في الدماء ، بل لأنني مللت حالنا الغبي، وغباء الكثيرين، ومرور يوم الأرض ككل عام، على الرغم من أن البعض وجد من يوم الأرض في 2012 يومًا لم يعهده التاريخ الفلسطيني ( ع أساس إنا حررنا القدس والأسرى ورجعنا للـ 48 وفتحنا مطار جديد واعترف بينا العالم ،كمان إسرائيل سُحقت) ، لكن طبيعة العرب أنهم يهتمون للعدد والكمية أكثر بكثير من الجوهر، استشهد في 30-3-2012 هذا العام شاب، وجرح مئات، وطويتْ القضية . (تيرارارااا )
أعود إلى موضوعي الرئيسي ( لأن قلبي يُحرق حين أتذكر واقعنا المر، وحالنا المهان ) !

امرأة صبرت على ما لا يستطيع الكثير منا الصبر عليه، أضربت عن الطعام والشراب أربعًا وأربعين يومًا، ندرك جيدًا ما سيكون قد أصابها من أمراض في جسدها، وخصوصاً مصفاة جسمها"كليتها"، ونحن مدركون جيداً أنها حين أضربت كانت تعرف ما سيصيبها من كل ذلك، لكن رغماً عن ذلك أضربت، علّها تُنهض همم الرجل العربي الشرقيّ الذي بطبيعته يغار على عرضه وشرفه، لكنه وأقولها متحسرة، خيّب  ظنها، وتخاذل عن نصرتها، فلم تجد إلا الله معها، وقليلٌ من عباده . فأكثر العرب كانوا منهمكين في التصويت لمحبوبتهم ومغنّيتهم التي فازت بـ 34 مليون صوتًا لكارمن المصرية ! (يعطيهم ألف عافية) .
آخ يا أمةً ضحكت منها كل الأمم !
هناء نجمة الصبر، هناء نجمة الوطن، وهناء نجمة السماء والأرض، ونجمة كل شريف .

هناء شلبي الآن هي في غزة، بعيدة عن أهلها، أمها وأبيها، فخرجت من سجن إلى آخر، عله يكون أقل تعذيبًا، لكنه يبقى انتهاكاً لحقوقها، فلو أن في العرب شريف غيّور على عرضه، لما قبل بذلك، فأي هوان أصابنا يا خلان ؟!
أعود وأنوه هنا مرة أخرى، إلى أننا لا نريد اعتصامات، ومسيرات، ورايات، لا نريد شعارات، كالتي كل صباح في الطابور نرددها "عاشت فلسطين حرةعربية" ، أو تلك التي نعلمها لأبنائنا في الروضة من معانٍ لحروف فلسطين وأن النون فيها نصرٌ دائمٌ لنا، نحن مؤمنون بذلك جميعًا ، ولا أحد يستطيع أن يُشكك في ذلك، لكننا نريد أصحاب قرارات سليمة، ونريد عقولاً مفكرة، نريد هاماتٍ عالية، نريد معتصمًا جديدًا، وأيوبيًا جديداً، وفاروقاً جديدًا، نريدُ قرآناتٍ تسير على الأرض تحمل النصر لنا من أخلاقها وعقولها.
نريد أنفسنا القديمة، نريد أخلاق أصحاب العشيرة والقبائل القديمة وغيرتهم، لمَ ننسى كل ما كنا نملك من فضائل الشيَم ؟ لمَ نتيه في الأرض بعقولٍ تتجاهل التمييز بين الحق والباطل، وهي تدرك الأمرين كليهما !
هناء أُبعِدتْ، لكن في قضيتها منتصر واحد فقط، هو صبرها،و المهزوم كثيرٌ من الرجال، ولا زال الكثير يُهزمُ، ولن ننتصر حتى نفيق، ويمنّ الله علينا بمن يوقظ العقول وينير الدروب، ويُرجعنا إلى نهج الحبيب محمد - صلى الله عليه وآله وسلم- .

تاريخ فكّ إضراب هناء شلبي : 1-4-2012 مـ عبر معبر بيت حانون.
تاريخ يوم الأرض قبل إبعادها بيومين 30-3-2012 مـ .

صالون نون الأدبي

هذا كان حوار الجلسة الراقية التي شاركت فيها كضيفة في صالون نون الأدبي للمرة الثانية . كان لقاء ممتعًا ومثمرًا وتناولنا فيه عددًا من المح...