06‏/12‏/2012

جثة الوطن

قد يحسبه المرء سقمًا،ينتشر في الدم بسرعة الضوء،لكنّ الإنسان خلق عجولاً هكذا أخبرنا الله،لذا لا أؤمن بأي حكم يصدر على بداية أي ثورة.
إنّ الاوطان لها معنيان،معنى يحبه أعداء الأوطان، وهو أن الوطن "دولة" بدستور وحدود يقيم فيها شعب له ميزاته عن شعب آخر بلهجته أو ملبسه أو مأكله.
أما المعنى الآخر للوطن،فهو الذي يسعى العدو إلى محقه وسحقه،وهو معنى خلّده النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- فينا،حين كانت "مكة" موطنه، وأعتقد أن معناه لا يجوز لي ابدًا أن أطلقه على وطن أي ممن يقرأ تدوينتي الآن، فلكل من وطن بمعناه، والذي يرتبط في النهاية بعقيدة تجمعنا،وهو أقوى العقائد، "الإسلام" ، وهنا أكتب لـ "جثة الوطن" .

جثة الوطن||
أجلسُ الآن بين ضلوع السماء، أترقب الكون المغطى بعباءة منسوجة بخيوط الأسرار، وقلمي يخط على ورقة الزمان ما كان وما يكون.
وحدها الأرض لا تري شيئًا، هي لا تدرك صراع الإنسان حولها، وحتى من يعتقد الإدراك غيرها ذائب في طقوس الهذيان .
وحدها الأرض صاحبة الشأن، مسلوبة العرس، منتظرة صهيلاً يعلن بداية الولادة ويعلن المهر .
وحدها الأرض من غرق ويغرق في أحمر الكون القاني، وحدها الأرض من يسمع أنّات النساء، وصرخات العجوز التي لم تخرج بعد.
وأعني بالارض، حلمُ بائسِ الأرض. جلدُ امرأتها مليئ التجعيد. دمع الرجل الذي يأبى النزول حتى يسمع نبأ استشهاده.
الأرضُ تعبُ مرابطي الثغور. صبرُ من كان الإيمان سقف حمايتهم وقت الحروب. أعني بالأرض أنا وأحشائي وما تبلد فيها من حرقة وشعلات على الوطن المسلوب.
أنا الآن أسهر من الليل والسماء، أرى هلالة القمر ولا أراه، فالكون يريد غربة كل شيء .
تمرّد الغريبُ ونبشَ قبر وطني الذي مات منذ ستين عامًا ويزيد.
روح وطني حاضرة اليوم برائحة أعرفها لكني لا أستطيع تمييزها، علها تكون رائحة جرح الدهر، أو حتى رائحة جثة الوطن، وذكراه التي لم تتركني إلا يتيم القلب والغيوم.
لم أرَ الغيوم تهطل كثيرًا هذا العام، الشتاء نسي البرتقالة إلا قليلًا منها، ربما لأن الأمنيات أتعبتها، أو لأن الأحلام لم تعد إلا أضغاث تُرى في نومتنا حين نعتقد الهدوء !
الريح لن تترك الجثة على حالها،قد تُنفخُ الروح فيها من جديد،أو تبقى هامدة كما يريدُ الخبيث.
يا جثة الوطن سلام عليكِ حتى يحين أمر الله وتحيين.
يا جثة الوطن كفاكِ ربُ الوطن عن كل شيء.
يا جثة الوطن حنانُ الأيام عليكِ .
ويا دنيا حنانيكِ على جثة الوطن ..
مريم طاهر لولو .
11:20 مساءً .
في الأول من شهر ديسمبر مليء الأمطار للعام 2012 .

صالون نون الأدبي

هذا كان حوار الجلسة الراقية التي شاركت فيها كضيفة في صالون نون الأدبي للمرة الثانية . كان لقاء ممتعًا ومثمرًا وتناولنا فيه عددًا من المح...