25‏/11‏/2013

إلى صديقة لا أعرفها (1) ||


أعلم أنك لن تستطيعي سماعي، ولن تستطيعي التخيل أنني موجودة فوق هذا الكوكب الكبير .
أنتِ أوروبية شقراء مدللة، تستطيعين مشاهدة الجبال العالية، والسهول الخضراء النظيفة، والأنهار الزرقاء التي تحتضن الصخور، وشمسك لا يزعجها كائن، وتستطيعين مشاهدة وتجريب كل ما أراه في الأفلام الكرتونية، أو حتى في حلمي حين أحلم بك وبي صديقتين !
أستطيع أن أتخيلك تقضين نهاراتك بكل الذي يجول في أحلامي كل ليلة، أنتِ ترقصين على ما تشائين من أصوات، وتصدرين ما تشائين من أصوات أيضًا، دون أن ينهرك أحد، وتبكين وتصرخين ليس حزنًا إنما رغبة في تجريب كل شيء، قد تنزعج منك عصافير الجبل الكبير خلف بيتك، والذي يواري نيران بلادي وموتاه .
أستطيع أن أتخيلك تهربين مثلي، من صوت عظيم مخيف، الصوت ذاته نسمعه، صوت بداية عامك الميلادي ومفرقعاته وصوت إنذارات الحرب علي وعلى بيتي.
أراكِ تنسين كلّ اللحظات الجميلة، لأنك لا تستطيعين حصرها، أنت تعيشين لحظات سعيدة كل يوم، وتحاولين صناعة اللحظات البائسة –فقط- كي تشعري بلذة الجميلة، أنا هنا محظوظة أكثر منك، للحظاتي الجميلة مذاق خاص، لا يمكن أن يتكرر إلا بضع مرات كل عام، نعم أنا محظوظة بلحظات البؤس التي تسيطر عليّ وعلى أيامي.
أظنك حين تستيقظين لا تفكرين بما أفكر، ولا يهمك ما سيأتي لأنه جميل على أي حال، لكنني سأخبرك بالذي أفكر، كل يوم أفكر بك، وبطيور السماء، وبكم شجرة في بيت العمدة، وكم مولود سيخرج من رحم أمه اليوم، وكم من الناس سيسكن خيمة جديدة، أو قصرًا جديدًا، وأفكر إن كان واجب عليّ أن أخترع آلة تقضي على الضجر والملل والحزن، وكذلك أفكر هل سيكون دوري اليوم في صناعة الفطور لإخوتي أم أن أمي لا يشغلها شيء عن صناعته.
سأكتب لكِ قلبي، وأرسله قبلة تحملها صديقتي الغيمة، إنها لن تتثاقل من ذلك، لطالما شكوت لها أمري، وفضحت لها سري وكانت كتومة، تسمعني وتنصت لي، أريد أن أخبرك سرًا : إن غيمتي لا تفارقني أبدًا، حتى أنها تزورني كل ليلة في منامي وتخبرني ما يسرّه القمر والحبيب لي .
صديقتي يا شقراء، هل رأيت القمر يسقط مرة؟
لا تخبري أحدا بما سأقول، وأعدك أن أفشي كل أسراري لك.
وأنا نائمة في ليلة شتوية، اقترب مني القمر، مليئًا بالتجاعيد، ألقى في غرفتي حروفًا همست داخل صدري وقالت :
الحياة ليست ما يعيشه أحدنا، وإنما هي ما يتذكره، وكيف يتذكره ليرويه .
لم أفهم إلا أنه يجب عليّ أن أشارك حياتي أحدًا في هذا الكون، وأنتِ يا صديقتي الشقراء من ينصت لي دون مقاطعة لحديثي أو دون سماعي أصلاً ، ولذا أحبك !  
صديقتي، انتظري مني كل يوم رسالة، ولا تنزعجي مني، وأريد أن أسألك فلك أن تجيبيني ولك أن ترفضي :
كم مرة شممتِ الأرض؟ وكم مرة أرسلتِ للقمر قبلات ؟

الأرافيكا مريمة ..

صالون نون الأدبي

هذا كان حوار الجلسة الراقية التي شاركت فيها كضيفة في صالون نون الأدبي للمرة الثانية . كان لقاء ممتعًا ومثمرًا وتناولنا فيه عددًا من المح...