22‏/05‏/2014

تختُ الكلمات

لم ننتهِ بعد، وكذلك لم نعدْ نملكُ كثيرًا من الكلمات، حتى أن الناي تبرّم منا، وتأوّه في صخب ..
نحنُ سعداء جدًا، ونستطيع ارتداءَ ساعاتِ الضحكِ باحترافٍ، ونشعرُ أنّ قلوبنا صناديقَ، إنْ ملأها الحبّ لن تستقبلَ الكره، وإنْ امتلأت بالخبائث فلا مكانَ للحبّ فيها، وماذا يبقى دونَ الحبّ من جمال ؟

نستيقظُ كلّ يومٍ في عالمٍ مليء بالأحياء، وكذلكَ ننامُ في ذات العالم، لكنّنا نغمض الجفونَ ونفتحها في بقاعٍ مليئة بالأموات، لم يحظوا بالحياة وقد يملكون المزيّفة منها. وهؤلاء لهم عوالمهمُ التي يعيشونَ فيها حتى في موتهم، يختلفونَ عنّا بها وهذا الشيء الوحيد الذي يميزهم.

نؤمنُ أنّ كلّ شيء يصيرُ ويكونُ على الصورة التي نرسمها له، فلا شيء قبيحٌ ولا شيء جميلٌ ولا شيء رائعٌ إلا إذا رأيناهُ بروحنا، والتي يُوحى لها بالحبّ والكرهِ الذي هوَ من عندِ الله لنا، ونعمة أو ابتلاءٌ علينا.

نكتبُ القلوبُ التي نراها كما نريد، قد نبالغُ في أحكامنا أحيانًا، وفي أخرى نقسطُ في إصدارها، وقد يرضى أصحابها أو يسخطون علينا بسببها، نختارُ إحداها ونتمنّى السفرَ معها دونَ غيرها، قد تقبلُ عرضنا أو تفضلّ عرض آخرين حولها، سنحزن إن فارقتنا ولكن حتمًا سنجد غيرها، ونعيشُ ما يتراءى جميلاً لنا في بعدها.

نحنُ أنصافٌ لنْ نكتملَ إلا بأنصافنا الأخرى فيمن حولنا، في داخلنَا نقصٌ ننتظر اكتمالهُ حينَ نختارُ توأم الرّوح، ويَصعب كثيرًا أن نختاره والأصعب ما سنعطيه من اهتمامٍ، وفي أي دائرةٍ من دوائر حياتنا سنتمتع سويًا برفقته، وفي كلّ مرحلة من مراحلنا نملك توأمَ روحٍ، قد يبقى، أو يندثر باندثارِ اللقاء.

تقوانَا عزّنا، ودينُنَا يُسيّر حياتنا، لا سعادةَ دونَ مظلته، ولا حبّ يطيرُ حولنَا دون رقابته، وإن انفصمَ عنّا ساءت أحوالنا، وشعرْنا أنّنا نعيشُ من أجلِ لاشيءَ ينتظرنا، نوزنُ حياتنا على أساسه، ونسعى لأنْ نكبرَ على حبّه، ولن نبتعدَ عنه حتى لا تقتربُ مخالبُ الحياةِ من حياتنا.

نبحث دومًا على الضحكِ، ونتذكرُ أننا من اخترعَ البكاءَ فنحاولُ الاستغناءَ عنهُ لأجلِ السعادة، نبتسمُ كثيرًا حتى في ذروةِ أحزاننا، ونتجاوزُ الأتراحَ ونحاولُ إزالتها عن وردةِ حياتنا، بل وننزعها عن حديقةِ دنيانا.

حياتُنا معزوفةٌ جميلةٌ، فيها انحدارات كثيرة يقابلها علوٌ جميلٌ لنْ يكونَ إلا بتلكَ التي سبقته، فلا شيءَ يُخلقُ وحيدًا، ولا شيءَ ينفردُ بصفة؛ فكلّ شيء على الكونِ له نقيضه؛ لنشعرَ بقيمته ونرى درجاته وتقلباته، وإلا لما كان الجمال جمالاً، ولا القبجُ قبحًا، ولما شعرنا بالسعادة، ولما ذقنا الحلو حلوًا .

أصدقُ المشاعرِ تلكَ التي تبحثُ عليكَ لا التي تبحث أنتَ عليها، ولا أخبثَ ممن يتجاهلُها فتضيق الحال بها وتهربُ إلى غيره، لذة الحياة أن نشعر بكلّ شيء، وأن نرحب بأيّ إحساسٍ يمرّ طيفّه علينا، وألّا نهربَ منه هروبَ الجبناء من معركة اشتدت السيوف اقتتالاً بعضها البعض.

الأدبُ أكثرُ الأشياء قربًا من القلبِ، والكتابةُ سحرُ الكاتبِ الذي لا يستطيعُ التخليَ عنه، وأحزمُ الأصدقاءَ عليك، فلا تقبلُ إلا الصدق منك، وتشمئزّ من كلامِ الكذب على نفسكَ وعليها، وتقتربُ كثيرًا كثيرًا من القلوبِ التي امتلأتْ بالأحلامِ والخيالِ والأفقِ الفسيح.

07‏/05‏/2014

في كل ثالث من مايو (2)

اللهُ ينعم علينا بأيام توقفنا أمام أنفسنا، نحادثها ونتيح المجال لمحاسبتها على أخطائها، ولتضع خطوط المستقبل القادم .
لطالما كان "يوم الميلاد" مميزًا بالنسبة لي، أذكر جيدًا كيف أنني وفي خضم دراستي للثانوية العامة -العام الماضي- ، كيف فاجأتني صديقتي الجميلة "ميسا" بحضورها لنحتفل سويًا بعيد ميلادي، بعد أن هنأني الأصدقاء باتصالاتهم على برنامجي "مريم تسأل" .
عيد ميلادي هذا العام، لم يكن مميزًا، بل فاق ذلك بمراحل كثيرة، بدأ باحتفال صديقاتي بي وبصديقتي "بنان" التي يسبق يوم ميلادها يومي بيومين :D
كانت مفاجأة جميلة وسأقدسها في ذاكرتي، من صديقات لم أمض معهن سوى نصف عام دراسي، لكنهم احتلوا جزءًا كبيرًا من قلبي .
شكرًا "إيمان - علا - أسيل - وصال - نور" .. والشكر الأعظم لصاحبة الفكرة، اختي الجميلة "أسيل حنون" !


لم تنته المفاجآت . بل لم تبدأ بعد، بدأ الأصدقاء يتمنون أجمل الأمنيات لي، برسائلهم واتصالاتهم من كل مكان، هذا ما جعلني أفكر جيدًا بأن لا عالم دون أحبة، وأن لا عالم دون أصدقاء وأهل يقدرون أيامنا الخاصة .
أختي سارّة التي تستعد لتقديم اختبارات الثانوية العامة، كانت تجهز ل (الثالث من مايو) منذ أسبوع دون أن ألاحظها !
تخطط مع صديقاتي، وتجهز، حتى جاء الثالث من مايو، وكل شيء ساكن ولا علامات لمفاجأة، وهدى لا تملّ من قول"احنا مش عاملينلك اشي لعيد ميلادك أصلن"  :D
ومن أهم ما جهزته هدى وسمر الجميلتين، زينة عيد الميلاد، خط هدى الذي جعلني أفكر كثيرًا في كيف يحب الأطفال، وكيف يعبرون عن حبهم لغيرهم، ها هو خط هدى :



كالعادة، من كل أسبوع، أقدم برنامجاي "مريم تسأل" و "نون" ، فاجأتني صديقتي الجميلة "لارا" بقدومها للإذاعة وقت برنامجي وبوردٍ أنبت حديقة ورود في قلبي، أسعدتني وجعلت من يومي أكثر جمالًا .

عدت البيت، وكانت الحفلة، محتضنة جمال أهلي أمي وأخواتي، وصديقتي أسيل، لن أصف شيئًا من الحفلة حتى تبقى بكل تفاصيلها في الذاكرة . في الذاكرة والقلب فقط . :)


شكرًا لكل شيء قدم لي في هذا اليوم، شكرًا .
وأعيد ما كتبته قبل عامين وأقول :

حينَ أعلنُ مريـــمَ - بعد ثماني عشرة سنة سكنتني فيهنّ -، 
وأعلن ملامـــح وجهها وقلبها وروحها وعقلها ، لها ولي ولبعضِ الآخرين ،
وآخذ خلسة أقرأ دواخلهـــا ، وأغنّيها وأحملها وأُرقِصُ الهواءَ معها،
 أرى كثيرًا من التفـــاصيل ،أرى أعوامَ وأشهر وأيام وساعات ولحظات ولحيظات،
 تعقيداتٌ كثيرة، واحتواءاتٌ أكثر، لي منها نصيبٌ ولها مني نصيبٌ/ كـَ نصيبِ الحبيبِ من قلبِ حبيبه .
في ليلة عامي الجديد، كلّ شيء يُكتب، ويقدّر، وأنا أجهل الآتي، لكنني أؤمن أنه جميل في كل أحواله ،وأن الله يسكن في القلوب الطاهرة فيجعلها نقيّة، فأسعى لتطهير قلبي بذكره، ليلتي هذه، من أصدق الليالي، وأحلاها وأكثرها امتلاءً بكل شيء، امتلاء النحلِ برحيق الزهر .
كلّ عام وأنا مريم، كل عام وأنا بخير بأهلي واصدقائي  :)

صالون نون الأدبي

هذا كان حوار الجلسة الراقية التي شاركت فيها كضيفة في صالون نون الأدبي للمرة الثانية . كان لقاء ممتعًا ومثمرًا وتناولنا فيه عددًا من المح...